منتديات الجنة

هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
منتديات الجنة

منتديات الجنة منتدى عراقي يهتم بالطلبة العراقيين والشباب العراقي ... منوع اجتماعي خدمي


3 مشترك

كيف انساك نت بعينك ذاتي

رجل كول
رجل كول
.::عضو::.
.::عضو::.


الجنس : ذكر
الانتساب الانتساب : 30/07/2010
العمر العمر : 29
المساهمات المساهمات : 51
نقاط التميز نقاط التميز : 152
تقيم المستوى تقيم المستوى : 1

default كيف انساك نت بعينك ذاتي

مُساهمة من طرف رجل كول 2010-07-30, 12:01 pm

كيف أنساك وانا بعينك ذاتي

كيف انساك نت بعينك ذاتي Dustinthewind_ew



بضع لحظات تفصله عن ذلك الموعد .. جميع لوازم هذا اللقاء المنتظر جاهزة كما تخيلها و رسمها في عالمه
الافتراضي .. كان قد اشترى قنينة عطر و رواية "عالم صوفي" و نبتة داخلية
صغيرة .. و لكل شيء من هذه الأشياء غاية في نفسه .. فهو يؤمن بأن الرائحة
هي بوابة الروح , و الإنسان إنما يستنشق الرائحة بأنفسه لتستقر أخيرا في
روحة و تظل خالدة بخلودها .. فهو أراد بهدية العطر أن يكون خالدا في روحها
دائما و أبدا .. أما رواية "عالم صوفي" فهي رواية حول تاريخ الفلسفة ..و
الفلسفة في نظره هي مفتاح العقل و التفكير السليم و لعله أردا أن يكون
رسولها و نبيها الذي ينير لها طريقها و يكون اسمه محفورا في وعيها و
ادراكها كلما تكشفت لها خفايا الحياة و غوامضها .. و أما النبتة فهي عبارة
عن عود أخضر مغروس في قالب رمل و مع مرور الأيام سينو و ستنبت الأغصان و
الأوراق فيه و كأنه يتخيل هذا العود هو حبه الذي غرسه في قلبها و التي
سترعاه حتى يكبر و تورق اغصانه. فهو أراد بهذه الأشياء أن يكون حاضرا في
روحها و عقلها و قلبها في كل مكان و زمان ..

لم ينم طوال الليل .. كان يعد اللحظات و يحصي الثواني .. و طالما اشتكى من
قصر الوقت و سرعته .. و لكنه بعكس حياته كلها يحس بالوقت و كأنه حلزون
مريض و عقارب الساعة لا تبدو مستعجلة و لا تريد أن تتحرك . كان يشاغل نفسه
بنسج حوارات افتراضية .. فكثيرا ما خانته التعابير في مواقف مشابهه و
كثيرا ما لام نفسه لانه قال كذا و لم يقل كذا .. كان يريد أن يكون هذا
اللقاء افلاطونيا لا تعتريه اية شائبة ..و لا تصاحبه أية نواقص .. و في
غمار أفكاره و شروده .. و جد نفسه ممسكا بالقلم يكتب ما تمليه عليه حالة
الاضطراب التي تستبد به ..



قد جئت أبحث في عينيك عن قدري ..
يا وجة الروح يا غيثي و يا مطري

قد طال سهدي بمنفى الليل اخبط في ...
عتم البحار و أفني العمر في السفر

لا شاطئ كان يرسيني و لا وطن .
. تشتاقه الروح أو يصبو له بصري

قد كنت اعمى مغشّى القلب لست ارى .
. الا السواد و اشباحا بلا صور

الأمس حاصرني من كل زاوية ..
باليأس بالهم بالاحزان بالسهر

قطعت كل صحاري العرف في وطني ..
و العرف في موطني زنزانة البشر

الحب في موطني كفر .....يُكفره ..
جلد السياط و رجم الحب بالحجر

حتى رأيت سنا عينيك يرسم لي ..
وجه الحياة الباسم...... الخضر
**





و حانت ساعة
الصفر .. كل شيء جاهز تماما و ليس عليه إلا أن يتصل بها ... قلبه يكاد أن
يفر من صدره و عروقه تكاد تنفجر من قوة النبض .. .. يرن النقال في الطرف
الاخر مرة و اثنتين و ثلاث .. و لا من إجابة سوى الرد الآلي يطلب منه
تسجيل رسالة صوتية .. يكتفي بعبارة " هذا انا .. كنت اتساءل إن كنت لا
تزالين تودين الخروج .. bye" و يقفل الخط ..
ظل قرابة الساعة يهيم على وجهه بلا هدف تاركا مقود السيارة بين يدي شروده
و شتاته .. حالة هبوط تامة في نفسيته و عشرات الأفكار تتطاحن في رأسه ..
كانت الأحداث تعود من الماضي القريب و البعيد فتجلده و تنكأ جرحا قديما
كان قد نسيه أو تناساه .. اختلطت الذكريات و الحوادث و تشابهت في عينه
الطعنات و الجمرات .. و روحه تأن كأنما قطرات حمض تنزل على جرحه ببطئ و هو
مصلوب لا يملك لنفسه خلاصا و لا علاجا .. في الدقائق الأولى كان يترقب
الهاتف أن يرن في أية لحظة .. كان يتلمس لها الأعذار و يلتمس لنفسه مسكنا
يخفف عنه أوجاعه و أوصابه .. كان يقول لنفسه .. ربما كانت تأخذ حماما
استعدادا للقاءه.. أو ربما كان هاتفها على "وضعية الصامت" .. ربما تكون
مريضة .. أو ربما أو ربما .. و مع مرور الوقت تتساقط الربمات واحدة
تلوالأخرى تباعا .. فهي إن كانت بعيدة عن التلفون فقد مر على الموعد نصف
ساعة .. و إن كان هاتفها على وضعية "الصامت" فهي بالتأكيد و بعد مرور كل
هذا الوقت لاحظت اتصاله و سمعت رسالته .. و إن كانت مريضة فكان يجب أن
تعتذر منه باتصال أو حتى برسالة نصية عبر المحمول .. و لكنها لا تتصل أبدا
..


كان الليل في غرفته تقيلا جدا . و لعل أكثر ما كان يؤرقه هو مشهد كبرياءه
و هي تطؤه بقدميها.. كان يستذكر اللقاءات الأولى و كيف كانت تقبل عليه بكل
حيوية و حرارة بينما كان يقابلها ببرود طالما اثار سخطها و حيرتها و لم
تعرف سببا لجموده هذا .. بالنسبة له .. هو لم يكن يريد أن يورط نفسه في
تجربة جديدة لا يضمن سلامتها ..خصوصا و أن تجربته السابقة قد افقدته الثقة
في بنات حواء جميعا .. فكم كان يتحاشاها و يتحاشى اهتمامها الغير بريء به
.. و برغم جمالها وروحها الطفولية إلا أنه لم يجازف في بداية الأمر و ظل
متحفظا لمدة ليست بالقصيرة ..

يستطيع بسهولة أن يسترجع ذلك الصراع الذي كان يدور في داخله .. "اصابعك
ليست سواسية .. أعط نفسك فرصة .. و لكن الجرح لم يزل ينزف .. ماذا لو خانك
الحظ مرة أخرى ؟! .. و لكنها مختلفة عن الأخريات .. هذا بالضبط ما قلته عن
السابقة و كانت النتيجة كما تعرف ! .. و لكن مالذي سأخسره فيما لو خضت هذه
التجربة فالموت نفسه ارحم من هذه الوحدة .. "

في الصباح خرج يتلمس في الطرقات تسلية و مهربا من ضياعه و شروده .. في أحد
الزقاق الصغيرة لفت نظره منظر شاب عشريني رث الثياب يفترش الرصيف وعيناه
تحدقان في المجهول .. لا يحس أو قد لا يعبأ بما حوله .. صورة هذا المشرد و
نظرته العميقة اثارته من الداخل .. و احس بنفسه و كأنه يشارك المشرد صورته
و نظرته .. احس بالانتماء و الألفة لهذا النموذج .. وكأنه طائر عثر بعد
رحلة طويلة على آخر من جنسه يستطيع أن يرى نفسه فيه .. وقف عدة دقائق يحدق
بهذه الصورة و في داخله كانت مشاعره تتخمر و غيومه تتجمع ...



و تبلد الاحساسُ في هذا الفؤادْ
و خلا كتابوت من الافراح و الاحزان ِ
من كل المشاعر ِ
صار حيا ميتا
وسرى الغبار يعيث في الحجرات و الابواب ِ
لا دمع يهل فيغسل الالم المكدسَ
أو نزيف يحرق الجرح القديمْ
و غدى كطفل تائه ٍ
ضاعت ملامح و جهه ِ
و تناثرت نظراتهُ
فوق الرصيف الجامد الأنفاس ِ
ما عاد يشعر بالشروق إذا أتى
أو بالغروب إذا انتهى خلف الجدارْ
متسمراً
عيناه تغرق في الشرود ِ
و ليس يعبأ بالوجودِ
و لا مسير العابرينْ
كالليل يرزح صامتاً
وسط السكون ِ
يظل تجلده السنون بلا صراخ أو انين


ثلاثة أيام مضت .. و هو كالمحوم .. يفيق ساعة .. و يغيب عن الوعي أخرى ..
كان يحس بشيء داخله يحترق وكأن ذكراها تستعر في صدره .. كان يكتم في داخله
براكينه و زلازله ... يهرب للصحراء .. يترجل عن السيارة و يهيم على وجهه
.. يصرخ و يأن حتى يغيب نفسه و يتلاشى صوته .. يركض بكل قوته .. و كانه
يحاول ان يهرب من صورتها التي يراها أينما يولي وجهه .. يرجع للبيت منهكا
.. يريد أن ينام .. يتمنى أن ينعم بلحظة سكون .. و لكن قلبه يأبى أن يسهو
.. و عيناه يكبلهما الأرق .. نومه كان كمخدر موضعي يريح جسده ولا ينفع
قلبه ..

أنساك أم انسى بعينك ذاتي . .
في كل حال قد اضعت حياتي !

ان قلت انساك فكيف تطيعني ..
نفسي و أنت النفس يا مولاتي ..

أو قلت أنساني بعينك بعدما ..
جحدت و جدد غدرها مأساتي

أترى سأصبر أو سأصفح أو ترى ..
سأظل أكتم داخلي اناتي




في الصباح
الباكر من اليوم الرابع .. و بعد صراع عنيف طوال الليل مع ذكرياتها و
صورها .. قرر أن يخرج من المنزل .. عل النسيم العليل يجد طريقا لجوفه
العليل فيشفيه .. مشى و مشى .. واسرع في المشي .. ثم بدأ يهرول .. و ركض
بأقصى سرعة يستطيعها .. و كان الهواء يدخل باردا في صدره .. احس براحة
نسبيه .. اغمض عينيه و كأنه يريد ان يطير .. فجأة ..... !!!

فتح عينيه على اثر رشات من الماء على وجهه .. الفتاة تسأله بلكنه لاتينية
"هل أنت بخير " يحرك رأسه بالإيجاب .. ويتساءل .. في نفسه .. اذا كنت ميتا
فبالتأكيد أن هذه من الحور العين .. و لكنه لا يرى الجنات التي تجري من
تحتها انهار العسل و اللبن و الخمر .. اذن هو لم يزل حيا .. و ليست هذه
الفتاة إلا ملاك أرضي .. و اجمل ما رأت عيناه .. .. ساعدته على النهوض ..
وقالت بابتسامة عريضة.. "يجدر بالبلدية أن تغلف بالإسفنج أعمدة الإنارة
التي تتعمد اعتراض المشاة .." نظر اليها .. نظرة غضب .. مما أدى لتبدل
ألوان الفتاة الحنطاوية الى اللون الأحمر .. ثم انفجر بالضحك .. وضحكت هي
بدورها ..

بعد أن تعارفا .. و بعد حديث طويل و متشعب .. استأذنته لتذهب لعملها بعد
أن تواعدا على اللقاء مساء .. في طريقه للبيت .. أحس شيئا طريا ينبت داخله
.. و تنبه بأنها المرة الأولى منذ ثلاثة ايام التي يسلو قلبه و تبتسم روحه
.. .. .
allkany
allkany
.::عضو متألق::.
.::عضو متألق::.


الجنس : ذكر
الانتساب الانتساب : 13/07/2010
العمر العمر : 31
المساهمات المساهمات : 1559
نقاط التميز نقاط التميز : 1595
تقيم المستوى تقيم المستوى : 5

default رد: كيف انساك نت بعينك ذاتي

مُساهمة من طرف allkany 2010-08-05, 8:11 am


كيف انساك نت بعينك ذاتي 104
mr.maro
mr.maro
.::عضو تفتخر به الادارة::.
.::عضو تفتخر به الادارة::.


الجنس : ذكر
الانتساب الانتساب : 06/05/2011
العمر العمر : 31
المساهمات المساهمات : 3494
نقاط التميز نقاط التميز : 3603
تقيم المستوى تقيم المستوى : 4

default رد: كيف انساك نت بعينك ذاتي

مُساهمة من طرف mr.maro 2011-05-11, 3:07 am

جزاك الله خيرا

    الوقت/التاريخ الآن هو 2022-07-02, 9:43 am